الشيخ محمد السند
160
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
3 - أنّ المعصية ومطلق المعاصي كذب في العمل بخلاف الطاعة والتقوى فإنها الصدق ، ومن ذلك قيل للصدّيق صدّيق ، والوجه في هذا الكذب والصدق أنّ كل من يقرّ بالشهادتين والشهادة الثالثة فإنّه أقرّ على نفسه بالطاعة فإذا عصى فقد كذّب بما التزم به إجمالًا ، فالراوي حينما يذيع السر فقد ارتكب ذنباً فيصحّ وصفه بالكذب لمخالفته وتكذيبه لما التزم به إجمالًا من إطاعة اللَّه والرسول وأولي الأمر . 4 - أنّ المعنى الخاطىء الذي ينطبع عند إفهام العامة أو المخالفين من الرواية التي يرويها راوي أسرار المعارف كذب ؛ فإنّ الراوي بإفشائه وإذاعته للأسرار لمن لا يتحمّلها سبّب في انطباع المعنى الخاطىء لدى السامع . فهذا المعنى الخاطىء الذي تسبّب الراوي في انطباعها لدى الإفهام بإفشائه لتلك الروايات كاذب . 5 - أنّ ما يقوله القائل أو يقرّ به إن كان مطابقاً للحقّ فيكون صدقاً وإن كان مخالفاً للحق فيكون كذباً ومن ثمّ وصف أئمة أهل البيت عليهم السلام بأنهم موازين الصدق أي أنّ صدق الصادقين إنّما يوزن ويعيّر بهم عليهم السلام ، فالصدق هو الحقّ والكذب هو الباطل . فحينما يعصي أولئك الرواة في إفشاء الحقائق العلمية الغامضة وتؤدّي إذاعتهم إلى الإخلال بصراط الهداية والرشاد إلى إيجاد الضلال والغواية فيكون فعلهم ذلك باطلًا وكذباً ، فالصدق ما كان على نهج الحقّ والكذب ما كان على نهج الغواية والباطل . الثاني : وضع حدود لأشياء سُمعت حقيقة فإنّ الراوي إذا سمع حديثاً من الإمام عليه السلام ثم يضع لها حدوداً من عند نفسه يكون كاذباً في جعل هذه الحدود . فهو يخبر بمعان سمعها حقيقة من الإمام إلّاأنه يوضع حدوداً لتلك المعاني والأشياء بالقياس والرأي ، وبحدود ما يفهمه عقل السامع ، فلا يضعها على حدود ما أمر بها - بسبب عدم تعقّله حدّ ما سمع وعدم فهمه له - فيكون وضعه حدوداً لتلك الأمور والأشياء كذباً وافتراء كما جاء في